علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
517
شرح جمل الزجاجي
" اشتريت هذا المكان إلى الشجرة " . فمنهم من ذهب إلى أنّ الشجرة داخلة في الشراء ، ومنهم من ذهب إلى أنّ الشجرة غير داخلة في الشراء . والصحيح أنّها غير داخلة في الشراء وعلى ذلك أكثر المحققين من النحويين . وذلك أنّه إذا اقترنت قرينة بما بعدها فإنّ الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها غير داخل فيما قبلها ، وقد يكون بخلاف ذلك ، فإذا عري ما بعدها عن القرينة وجب الحمل على الأكثر . وأيضا فإنّها لانتهاء الغاية ، فإذا قلت : " اشتريت المكان إلى الشجرة " ، فما بعد " إلى " هو الموضع الذي انتهى إليه المكان المشترى ، فلا يتصوّر بذلك أن تكون الشجرة من المكان المشترى ، لأنّ الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء . فكيف يتصور أن تكون الشجرة هي التي انتهى إليها المكان مع أنّها بعضه ، إلّا أن يتجوز في ذلك فيجعل ما قرب من الانتهاء انتهاء . فإذا لم يتصوّر أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها إلّا مجازا وجب أن يحمل على أنّه غير داخل فيما قبلها ، لأن الكلام لا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة ، إلا أن يكون في الكلام كما تقدم قرينة ، فتكون تلك القرينة مرجّحة لجانب المجاز على جانب الحقيقة . * * * [ 10 - معاني " ربّ " ] : وأمّا " ربّ " فمعناها عند المحقّقين من النحويين التقليل ، فإذا قلت : " ربّ رجل عالم لقيت " ، فكأنّك قلت : قد لقيت من صنف الرجال العلماء وليس من لقيته بالكثير . ومثال ذلك قوله [ من الطويل ] : ( 353 ) - ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان وذي شامة غرّاء في حرّ وجهه * مجلّلة لا تنقضي لأوان
--> ( 353 ) - التخريج : البيتان لرجل من أزد السراة في شرح التصريح 2 / 18 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 257 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 22 ؛ والكتاب 2 / 266 ، 4 / 115 ؛ وله أو لعمرو الجنبي في خزانة الأدب 2 / 381 ؛ والدرر 1 / 173 ، 174 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 398 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 354 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 19 ؛ والجنى الداني ص 441 ؛ والخصائص 2 / 333 ؛ والدرر 4 / 119 ؛ ورصف المباني ص 189 ؛ وشرح الأشموني 2 / 298 ؛ وشرح المفصل 4 / 48 ، 9 / 126 ؛ والمقرب 1 / 199 ؛ ومغني اللبيب 1 / 135 ؛ وهمع الهوامع 1 / 54 ، 2 / 26 .